محمد بن علي النقي الشيباني
33
مختصر نهج البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 211 إلى 215 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) [ 211 ] « كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » . أي : فغيّروها . [ 212 ] « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » : الوليد بن مغيرة وأبي جهل وأصحابهما . « وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » . يعني عبد اللّه بن مسعود وعمّار بن ياسر وصهيب الرّوميّ حيث آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وبما جاء به . « بِغَيْرِ حِسابٍ » : بلا تقتير ولا تضييق . وقيل : بلا تقدير كفعل أهل الدنيا وولاتها . [ 213 ] « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » : كفّارا قبل نوح وإبراهيم عليهما السّلام . وأمّة ؛ أي : ملّة . وقيل : كانوا لا مهتدين ولا ضالّين ، بل في حيرة . « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » لهدايتهم . [ 214 ] « أَمْ حَسِبْتُمْ » : ظننتم يا أمّة محمّد . « وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا » : مضوا . أي : يأتكم العذاب الّذي أتاهم . « زُلْزِلُوا » : خوّفوا وحرّكوا . [ 215 ] « ما ذا يُنْفِقُونَ » : يتصدّقون وعلى من يتصدّقون . « مِنْ خَيْرٍ » : من مال . منسوخة بآية الزكاة ؛ إذ لا يجوز إعطاء الوالدين منها .